الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
47
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
ما انزل اللّه تعالى فلا يحتاج إلى شيء آخر وراء ذلك . فعلى هذا شرطية سعة التجزى وضيقه في الاحكام ترجع إلى سعة ما وليه القاضي وضيقه وانا نعلم أن ما تقدم في شرطية الاجتهاد يكون في مقابل ما ورد من أن من أفتى الناس بغير علم ولا هدى لعنته ملائكة الرحمة والعذاب فمن كان عالما بالحكم وهو يحصل بالاجتهاد في مورده يكون حكمه بما انزل اللّه تبارك وتعالى والّا فلو كان الاجتهاد المطلق شرطا بحيث يكون تمام احكام الإسلام مورد لاجتهاده واستنباطه فلا يبقى لنا قاض كذلك الّا المعصومين صلوات اللّه عليهم والّا فكل مجتهد لا يكون له الفتوى بالنسبة إلى كلّ مسألة ولو كان ممّن طال عمره في الاستنباط ولا بدّ لنا من أن نقول إن المراد بالمجتهد المطلق هو من له قوة استنباط جميع الأحكام وهذا أيضا ليس بمعنى حصول العلم له بل بحيث يفهم ان مورده جهله ما ذا فيحتاط فيه كما تراه من كتب الفقهية جديدا وقديما ذلك . فالجواز قوى كما حكى عن الشهيد الاوّل في اللمعة في باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والشهيد الثاني أيضا قال بأنه على فرض امكان التجزّى في الاجتهاد يكفى علمه بجميع ما وليه وعلى فرض عدم امكانه فلا بدّ ان يكون مجتهدا مطلقا وحيث إن التحقيق جريان التجزى فيه فهو أيضا موافق لما نقول فان التجزى في الاجتهاد لو أنكرناه فكيف يحصل الإطلاق فإنه يحصل بواسطة تحصيل ملكة الاجتهاد في كلّ باب ومع ضم الأبواب يحصل الاطلاق . فتحصل : ان المتجزى إذا كان عالما بجميع ما وليه يجوز له القضاء . فان قلت : ان التجزى في مسألة أو مسائل قليلة كان يحصل لأكثر من كان في زمان المعصومين ولم يعهد جعلهم لمنصب القضاء بل ارجعوا من كان كذلك في الفتوى إلى من هو مجتهد مطلقا مثل ما حكاه العلامة الكنّى من حكاية عبد اللّه بن المهتدى فان مولانا الرضا عليه السّلام امره بالرجوع إلى يونس حيث سأله بقوله انى لا ألقاك في كلّ وقت فعمّن آخذ معالم ديني مع أنه خير قمّى وكان وكيلا له عليه السّلام ومن خواصه بشهادة فضل بن شاذان فكيف يمكن ان يقال بجواز التجزى في القضاء الذي هو أهم من الفتوى .